عبد الملك الجويني

53

نهاية المطلب في دراية المذهب

695 - ومما يتعلق بهذا تفصيل القول في الجمع بين الصّلاتين ، فإن قدم العصر إلى وقت الظهر ، فلا شك أنه يقدم الظهر ، فيؤذن ويقيم ، ثم يقتصر على الإقامة لصلاة العصر ، ولا يسوغ غير هذا ؛ فإنه لو أذن لصلاةِ العصر لانقطع وِلاء الجمع ، ولا خلاف أن الموالاة مرعية في جمع التقديم . على أنا ذكرنا أن توالي الأذانين لا سبيل إليه إلا في صورة واحدة على قولٍ ، وهي إذا قضى فائتة قبيل الزَّوَال وأذن لها على قولٍ ، ثم لمّا فرغ من الفائِتة زالتِ الشمس ، فأرَادَ إقامة الظهر في وقته ، فإنه يؤذن لا محالة ؛ فإن الأذان الواقع قبل الزوال لم يكن معتداً به عن أداء صلاة الظهر ، ولم يكن دعاءً إلى صلاة الظهر . ولو أخر الظهر إلى وقت العصر ، فسيأتي في كتاب الجمع الخلاف في أنه هل يجب رعاية الترتيب والموالاة في هذا الجمع ؟ فإن قلنا : يجب ، فيبدأ بالظهر ، ثم يأتي بالعصر ، قال الأئمة : هل يؤذن لصلاة الظهر أم لا ؟ فعلى الأقوال في قضاء الفائتة ؛ فإن هذه الصلاة في حكم الفائتة ؛ من حيث أخرجت عن وقتها المعتاد ، والأذانُ المتفق عليه إنما يجري دُعاءً إلى الوقت المعتاد للصلوات . فإن قلنا : لا يؤذن لصلاة الظهر ، فلا يؤذن أيضاً للعصر ؛ فإنه على إيجاب رعاية الموالاة يفرعّ ، والأذانُ لو تخللَ ، لقطعَ الموالاة . وهذا فيه نظر عندي . ويظهر أن نقول : يؤذن قبل صلاة الظهر ، ثم ينقدح في تعليل ذلك وجهان : أحدهما - أن الصلاة مؤداة ، وهذا وقت أدائها في السّفر إذا أُخِّرت . والآخر - أنه يبعد أن يدخل وقت العصر ولا يؤذن له ، ثم لا يمتنع أن يقال : يقع الأذان لصلاة العصر ، ويقدّم عليها صلاةُ الظهر ، والإنسان يؤذن لصلاة ، ثم يأتي بعد الأذان بنوافل وتطوعات إلى أن تتفق الإقامة . فالوجه عندي : القطع بأنه يؤذن قبل صلاة الظهر ويقيم ، ثم يقيم بعد الفراغ من صلاة الظهر ، ويفتتح صلاة العصر . فهذا كله إذا قلنا : يجب رعاية الترتيب والموالاة .